السيد محمد بن علي الطباطبائي
307
المناهل
فان شئت وسعت على قال فاشتره لا يقال لا دلالة للرواية على المدعى بشئ من الدلالات الثلاث كما صرح به في مجمع الفائدة والكفاية وغيرهما متمسكين بأنه لم يذكر فيها الخراج فيها ولا المقاسمة ولا الزكاة بوجه من الوجوه ومن الظاهر أن الاستدلال لا يتم الا على تقدير كون الطعام المذكور فيها من أحد الأمور المذكورة أو من جميعها وأيد في الأول ما أورده بان العلامة في المنتهى لم يستدل بها على المدعى لأنا نقول عدم علم المعترضين بكون الطعام المذكور في الرواية ما ذكر لا ينافي علم المستدل بأنه منه فيصح له الاستدلال بها بحسب معتقده على أنه ربما كان اطلاق الامر بشرائه مفيدا للمدعى لأنه يفيد جواز شرائه ولو علم المخاطب به مما ذكر فت وثالثها ما تمسك به في الرسالة الخراجية أيضاً من خبر أبي المغرا الذي وصفه فيها بالصحة واستظهرها في مجمع الفائدة قال سئل رجل أبا عبد الله وانا عنده فقال أصلحك الله امر بالعامل فيجيزنى بالدراهم اخذها قال نعم قلت وأحج بها قال نعم وصرح في الرسالة بان في معنى الخبر المذكور اخبار كثيرة وفى الكفاية بان مثله مروى من عدة طرق لا يقال لا دلالة للرواية على المدعى كما صرح به في مجمع الفائدة أشار إليه في الكفاية إذ ليس فيها الا التصريح بجواز اخذ الجائزة من العامل وهو غير جواز اخذ الزكاة والخراج والمقاسمة منه ولا تلازم بين الامرين لا عقلا ولا عرفا ولا شرعا لأنا نقول منع الدلالة بعيد في الغاية لان مقتضى عموم ترك الاستفصال بها جواز اخذ الجائزة من العامل سواء علم أنها من ماله أو من الخراج والمقاسمة والزكاة المأخوذة ظلما أو من المغصوب أم اشتبه ذلك خرج ما علم غصبيته بالدليل ولا دليل على خروج محل البحث فيبقى مندرجا تحت العموم على أنه قد يق أغلب جوائز الظلمة من محل البحث فيكون هو اظهر افراد العموم فيكون دلالة الرواية عليه في غاية الظهور فت ورابعها ما تمسك به في حاشية الارشاد وفى الخراجية من خبر أبي عبيدة الحذاء الذي وصف فيهما وفى الرياض بالصحة عن أبي عبد الله ع عن أبي جعفر ع قال سئلت عن الرجل منا يشترى من السلطان من إبل الصدقة وغنمها وهو يعلم أنهم يأخذون منها أكثر من الحق الذي يجب عليهم قال فقال ما الإبل والغنم الا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك لا باس به حتى تعرف الحرام بعينه قيل له فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ منا صدقات أغنامنا ونقول بعناها فيبيعناها فما ترى في شرائها منه وقال إن كان قد اخذها وعزلها فلا باس قيل له فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه فيعزله بكيل فما ترى في شراء ذلك الطعام منه فقال إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا باس بشرائه منه بغير كيل لا يقال لا نسلم صحة الرواية لما أشار إليه في مجمع الفائدة من احتمال كون أبى عبيدة غير الحذاء المشهور لأنا نقول هذا الاحتمال ضعيف لان الاطلاق ينصرف إلى ما هو المش وإن كان اللفظ مشتركا فان من قرائن تعيين المراد في المشترك اللفظي الاشتهار كما في زرارة وغيره هذا وقد صرح في الكفاية بان احتمال كون أبى عبيده غير الحذاء مع أن غيره غير مذكور في باب الكنى يشتهر بهذه الكنية بعيد جدا لا يقال لا تنهض هذه الرواية باثبات المدعى لما ذكره في مجمع الفائدة من أن قوله ع لا باس به حتى تعرف الحرام بعينه لا دلالة فيه الا على أنه يجوز شراء ما كان حلالا بل مشتبها أيضاً وانه لا يجوز شراء ما كان حراما بعينه وليس فيه دلالة صريحة على جواز شراء الزكاة والمقاسمة والخراج الا التي هي حرام بالنسبة إلى الجائر نعم ظاهره ذلك ولكن لا ينبغي الحمل عليه لنا فإنه للعقل والنقل ويحتمل أن يكون سبب الاجتهال التقية ويؤيد الحمل على غير الظ انه غير مراد بالاتفاق إذ ليس بحلال ما يأخذه الجائر لأنا نقول ما ذكره مدفوع بما أجاب عنه في الكفاية من أن السؤال وقع عن إبل الصدقة والجواب انه لا باس به لا يحتمل أن يكون معروضا في غيره لكن لما فرض السائل انه يعلم أنهم يأخذون أكثر من الحق فقد فرض وقوع حرام في الصدقات التي بأيديهم فوقع الحاجة إلى الاستثناء الذي فعله ع وكان غرض السائل متعلقا باستعلام الحكم باعتبار الاختلاط المذكور كان جواز أصل الصدقة مستغنيا من البيان عنده ثم قوله لا ينبغي الحمل عليه لمنافانه للعقل والنقل محل نظر إذ لا اعرف دليلا عقليا ولا نقليا يدل على ما ذكره حتى يقع الحاجة إلى التأويل أو الحمل على التقية إذ ذلك من غير ضرورة غير سائغ ودعوى الاتفاق الذي ذكره غير ظ وقد أشار إلى ما ذكره في الكفاية من الجواب في الرياض أيضاً ولا يقال قوله فما ترى في مصدق اه لا يدل على المدعى أيضاً وإن كان الظ منه في بادي النظر جواز الشراء اما أولا فلما ذكره في مجمع الفائدة من معلومية كون المصدق اى الذي يقبل الصدقة من قبل الجائر فيحتمل كونه من قبل العدل واما ثانيا فلما ذكره في الكتاب المذكور أيضاً من احتمال كون المراد بالشراء استنقاذ المالك ماله من يد الظالم لا الشراء الحقيقي المتوقف عليه الاستدلال وذلك لأن المبيع مال المشترى بقرينة قوله يأخذ صدقات أغنامنا ولم يصر متعينا للزكاة لاخذه ظلما واما قوله إن كان اه فالتعرض منه بيان شرط الشراء وهو التعين ويعلم مما ذكر ضعف دلالة قوله فما ترى في الحنطة اه لأنا نقول منع دلالة ما ذكر على المدعى بعيد غايته كما صرح به في ض والوجهان المذكوران ضعيفان اما الأول فلما صرح به في الكفاية وأشار إليه في الرياض من أن وقوع المصدق في زمان الأئمة عليه السّلام من قبل الإمام العادل ع أو المأذون من قبله بعيد جدا وكذا مجىء مصدق عادل لاخذ الزكاة وجمعها خشية لشدة التقية في زمن الأئمة عليهم السّلام سلمنا انتفائها ولكن ترك الاستفصال في الرواية يقتضى عدم الفرق بين المصدق من قبل العادل والمصدق من قبل الجائر ومعه يصح الاستدلال أيضاً كما لا يخفى واما الثاني فلان حمل الشراء على الاستنقاذ مجاز لا يصار إليه الا مع القرينة وهى هنا مفقودة على أن الشرط المشار إليه بقوله إن كان اه قرينة على إرادة المعنى الحقيقي إذ الاستنقاذ لا يتوقف على هذا الشرط واما ما ذكره في توجيهه فبعيد في الغاية وصرح في الكفاية بان كون الشراء استنقاذا لا بيعا حقيقة بعيد جدا مع الشرط الذي ذكره وحمل الشرط على ما ذكره بعيد جدا وصرح ببعده ما ذكره في الرياض أيضاً ومع ذلك صرح بان صدر الرواية كالصريح في كون المبيع من غير المشترى ولا يقال لا دلالة في الرواية على جواز شراء المقاسمة بوجه من الوجوه وان دلت على جواز شراء الزكاة وقد صرح بما